Featured Post

ازاى تكتب رواية الجزء الثانى

Sunday, October 18, 2015

رواية "حفيد المعز" تحفة أدبية تستحق القراءة

كتب : عبد السميع جِميل
منذ ايام انتهيت من قراءة رواية "حفيد المعز" التى أهداها لي كاتبها الصديق "محمد تهامي" , والرواية تدور حول شخصية نادر نور الدين حفيد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي , فتحكي الرواية أن "نادر" هذا أحد أئمة الشيعة الإسماعيلية وهو المهدي المنتظر الذي يعيش بيننا في تلك الأيام , وتتناول الرواية لحظة ولادة نادر هذا وقرار والده في اخفاءه في صعيد مصر حتي لا يتعرض للقتل كما قتل والده الشيخ نور الدين بطريقة بشعة , ثم تحكي الرواية فترة تربية نادر وتأهيله في كهف في الجبل وعلي ايدي راهبات في احد الاديرة المصرية القديمة وعلى افكار وفتاوى وقناعات والده الذى تركها له مع خادمه فتح الله , بالإضافة إلي إلتحاقه بالتعليم في الأزهر الشريف , حتى اصبح نادر يتواصل مع العالم من خلال مدونته الشخصية على الانترنت , وحتي اصبح حديث الجميع , وبات مطارد من منظمات غربية ماسونية ومن رجال الدين التقليديين ومن وسائل الاعلام ومن الناس انفسهم , وفي اثناء ذلك كله يدق قلب نادر بسرعة جدا أمام جمال وأنوثة فاطيما ويتزوجها , ويرفض ممارسة الشذوذ مع اخيها أدم الذي حاول اغراءه , وأستعصم أيضاً من الزنا من شهية المثيرة وتزوج من ابنتها الزهراء أبنت فتح الله خادمه .
استطيع أن أقول أن كل عوامل الاثارة والتشويق متوفرة بقوة في الرواية ؛ من جريمة قتل غامضة لشخصية غامضة هي الامام نور الدين , واحداث تدور حول صناعة إمام منتظر لخلاص العالم هو نادر نور الدين , وتحول درامي في حياة شخصيات كانت متناهية في البساطة فأصبحت قمة في السطوة والنفوذ والقوة وهو فتح الله الذى كان مجرد خادم وامام مسجد فتحول إلى تاجر سلاح كبير , وتحول درامي مناقض لفتح الله الذي كان في قمة السلطة والنفوذ والقوة واصبح في قمة البساطة والزهد وهو ضابط الشرطة بركات , وتحول أمرأة شهوانية تلهث طوال الوقت وراء اشباع شهوتها الجنسي حتى ولو من زوج أبنتها او خادم زوجها وامام جثة زوجها الشيخ سعيد وهي شهية التى تابت فيما بعد ! , وتحول شخص شاذ إلي شخص سوي إلي شاذ مرة أخرى وهو أدم , ومحاولة اغتصاب ضابط الشرطة لنور الهدي وصمودها امامه الي درجة طعنها لنفسها قبل ان تكون فريسة له , وكذلك ايثار أمرأة الانحياز لنصرة حبيبة زوجها بعدما كانت تغير منها بشدة وهي الاعلامية شادية زوجة بركات , بالاضافة الي احتواء الرواية لمناقشة افكار مجهولة وغامضة وجدلية طول الوقت عن الصوفية والشيعة والأديرة والماسونية بشكل اكثر تعقلاً مما هو متاح ومنتشر بين المصريين الأن .
ولقد لفت انتباهي ان جميع العلاقات في الرواية كان جميع الأطراف يمارسون فيها "التقية" والخديعة فنادر يخفي علي فاطيما حبيبته وعلي الجميع حقيقته كإمام للشيعة الاسماعلية , وفاطيما تخفي عليه وعلي اخيها انتمائها لمنظمة غربية ماسونية , واخيها أدم الشاذ يخفي عليها حبه وغرامه وتحرشه الجنسي بنادر حبيبها وزوجها فيما بعد , ونور الهدي عمة نادر كانت تخفي مذهبها الشيعي على زوجها ضابط الشرطة بركات , وبركات كان يخفي على زوجته الثانية الاعلامية شادية حبه لنور الهدي , وفتح الله كان يخفي مذهبه الشيعي على الشيخ سعيد وزوجته التى تزوج منها فيما بعد , كما انه كان يخفي علي زوجته نورهان حبه لاختها نور الهدي , وشهية زوجته كانت تخفي عليه محاولة اغراءها للامام نادر , حتي كاتب الرواية اخفي علينا من قتل نور الدين وما السبب الحقيقي وراء قتله ولماذا قيدت جريمة قتله ضد مجهول ؟!
الرواية تصل بمن يعتقد بفكرة المهداوية هذه إلي مدي هيافة وتفاهة تلك الفكرة وعدم قدرتها على انقاذ او اصلاح او تغيير اي شيء في العالم , وان مصير هذا الامام الوهمي عند فرضية وجوده سيكون التشويه والتشهير والقتل والاغتيال وعدم التصديق وانتهاء رسالته من قبل ان يأتي بها اصلا !! .
أكثر الأشياء التى وقع الكاتب فيها في رسم شخصية بطل الرواية من وجهة نظرى هي عدم اعطاء أي مقدار من الشك يصل لصدر نادر هذا , فكيف لم يشك نادر لحظة واحدة في كونه إمام للشيعة الإسماعيلية على الرغم من ان الكاتب لم يذكر أى دليل أو برهان وجيه على إمامة نادر هذا تجعل من نادر الذي كان نابها ان يسلم بكونه إمام لمجرد فقط نقل الخبر له من خادمه الساذج فتح الله وعمته العاطفية نور الهدي ؟!!
كما أن أكثر الأشياء المستفزة جدا بالنسبة لي في الرواية هي فكرة الجبرية التى صدرها الكاتب لنا حين قال : "انها ادوار محددة لك يجب أن توديها ولا تنسي ان ترسم الابتسامة علي وجهك" . وهي فكرة قديمة وعقيمة وغير سليمة بالمرة , ومع ذلك فالرواية مثيرة وشيقة وممتعة جدا .

Post a Comment

كتب