Featured Post

ازاى تكتب رواية الجزء الثانى

Friday, September 27, 2013

رواية: "حفيد المُعز (الفصل الأول: مَقْتَلُ الولى )" .. لــــ محمد تُهامى | جريدة المواطن - إطلاق تجريبي


رواية: "حفيد المُعز (الفصل الأول: مَقْتَلُ الولى )" .. لــــ محمد تُهامى | جريدة المواطن - إطلاق تجريبي

مَقْتَلُ الولي
" ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ؟ "
(1) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) هذه آخر آيات قرأها الإمام نور الدين بصوته الرائع، و لكن فجأة توقف الصوت، و انتهى كل شيء في دقائق معدودة و ضاعت الحقيقة في الزحام و الأحداث المتلاحقة ، ظن البعض أنها النهاية و لكنها كانت البداية . ** استيقظ النقيب بركات على صوت التليفون الملعون.. دائما ما ينسى بركات أن يرفع السماعة حتى لا يزعجه قبل أن ينام .. - ماذا حدث يا عباس الآن ؟ - جريمة قتل يا فندم - أين ؟ - بجوار مسجد سيدي البدوي في زاوية صغيرة - من القاتل الذي يستيقظ في هذا الوقت ؟!.. إني قادم على كل حال ! يغلق بركات سماعة التلفون، و يكتب على الحائط "لا تنسي رفع سماعة التليفون مرة أخرى" يرتدي ملابس الشرطة، و يتحرك، يذهب إلي مكتبه فيطلب القهوة الخاصة به، و ينجز بعض المهام الكتابية و بعدها يتحرك إلي موقع الجريمة ليجد عباس في انتظاره.. - جريمة قتل غريبة يا أفندم.. تم تقطيع القتيل و زوجته الحامل إلي أجزاء صغيرة، يقول الشهود: إن القتلة كانوا ملثمين، و إنهم سبعة و كل محتويات الشقة كاملة !!! يشعل الضابط بركات سيجارة، و يدخل ليلقي نظرة على مسرح الجريمة يثير شكه العديد من الأشياء منها طريقة التقطيع الجثة، مختلفة تماما عن الجرائم المصرية، يشعر بالاحترافية و سرعة الإنجاز.. يصدر أوامره بالقبض على كل من كان موجودًا وقت الحادث لتحقيق معهم ، كما يطلب استدعاء التحليل الجنائي .. ينظر له عباس و يتحدث له - عباس: ماذا تري سيادتك ؟ - بركات: أجمع لي معلومات عن شخصه و عمله.. أظن أنه كان دجال يعمل في السحر، و لكن طريقة قتله غريبة و تثير العديد من الأسئلة، و ما مصلحة القتلة في قتل رجل غريب مثل هذا و زوجته الحامل ؟ - عباس: ما شاء الله عليك يا فندم.. حضرتك ذو عقل مميز - بركات: أنت تعرف جيدا أن بلدنا لا يحبون أصحاب العقول ولذلك أعتبر هذه إهانة لي ! ** انتقلت إلى موقع الحادث صحفية، حاولت أن تقوم بالحوار مع عدد من شهود الحادثة كانت الصحفية الجميلة تتمنى أن تنقل إلى العمل في القاهرة، شادية خريجة كلية الإعلام بسبب عدم وجود واسطة لديها؛ تم تعينها في طنطا. نظر لها بركات ثم أعطي لمن جواره الذي ذهب إليها و أخذ منها الكاميرا - عباس: ممنوع التصوير - شادية: و لكني صحفية - عباس: الباشا لا يكره في حياته سوي الصحفيين تقدمت شادية نحو الضابط بركات - شادية: لماذا تمنعني من ممارسة عملي؟ و هذا حقي كما هو حقك - بركات: لأن عملكم يفتح علينا العيون و يسبب لنا الصداع، اسمعي انتظري قليلا سوف أقوم بتزويدك بالأخبار الصالحة للنشر في قضايا أخري، مثل قضية اغتصاب الفتاة الشهر الماضي .. مقابل عدم نشر خبر مقتل هذا الولي .
(2) لم يحب بركات طنطا.. بل يعتبرها من سوء حظه.. حيث ابتعد عن أصدقائه و سهراته، فعاش وحيدا في هذه المدينة المتحفظة التي لا يعرف فيها أحدًا غير العسكري المخصص لخدمته.
لا يري النقيب بركات البدوي مكانه الحقيقي في الشرطة و لكن رأيه عديم الأهمية بجوار رأي والده.. عليه أن يلتزم بتقاليد العـائلة الأب ضابط ، و الجد ضابط و الأخ الأكبر ضابط . إن الشرطة تجري في دماء العائلة كما يجري نهر النيل في أراضي مصر، إنه قدره الذي لا يستطيع أن يتخلى عنه.. لا أحد يختار اسمه ، و لا لونه ، و لا أهله ، و لا بلده ، و لا مصيره ، هكذا يفكر ؛ إنها مجرد أدوار محددة عليك ، يـجب أن تلعبها ، و لا تنس أن ترسم الابتسامة على وجهك حتى يعرف الجميع أنك مستمع بدلا من أن يفرح فيك خصومك في اللعبة . كان يتمنى وهو صغير أن يكون رجل دين يرشد الناس إلي الخير، و لكن والده نهره و رفض ذلك بشدة ، والده كان من أكفاء الضباط الشرطة و كان له دور كبير في تصفية الإخوان المسلمين بعد محاولة اغتيالهم للرئيس جمال عبد الناصر في المنشية ، و كما أنه تم الاستعانة به بعد الثورة الإسلامية التي قام بها الإسلاميون في محاولة السيطرة على الحكم بعد مقتل السادات .. استطاع والده أن يحفظ للنظام هيبته، للنظام أفكار مختلفة.. في أوقات يتصالح مع الإسلاميين لضرب تيارات أخري، و أوقات أخري يتخلص منهم حتى ينفرد بالسلطة.. كيف بعد ذلك التاريخ المشرف يرضي والده أن يكون ابنه شيخًا أو داعيةً ؟! أخبره والده أن الحكومة لا تظلم أحدًا، و أن الإسلاميين يعملون لمصالح دول مختلفة.. أنهم يعيشون لأنفسهم بلا وطن حقيقي؛ فالوطن لديهم لا يزيد عن أرض يعيشون فيها، و الأرض كلها ملك الله . و لكن دائما ما كان ينتاب بركات لحظات تعذيب ضمير، عندما يتذكر أقوال الإسلاميين الذين تعرض لهم، و يسمع دعاءَهم عليه في سرهم، و علنهم، و لكنه ينسي ذلك سريعا و يبرر ذلك لنفسه بأنهم يقومون بعملهم في نشر الدعوة، و هو يقوم بعمله في تضيق عليهم و إنها قواعد اللعبة، والكل يعرفها و يرضي بها .
(3) القتيل كان وليًّا من أولياء الصالحين ، متصوفًا ، و صاحـب كرامة ، و كان يأتي له أفواج من كل البلد مخصوص إليه؛ ليحصلوا على رأيه و بركاته و لم يعرف عنه أنه كان يعمل في شعوذة ولا الدجل . و كان يقضي أوقاتٍ كثيرةً في التأمل في عزلة منفردا ..كما أنهم وجدوا لديه بعض الكتابات في الفقه و تفاسير القرآن تعمل على تأويل الباطن، و يشهد له الجميع بالفقه و الأمانة و حسن الخلق و كما يستغرب الجميع من طريقة قتله .
بدأت التحقيقات في قضية ..جلس بركات على مكتبه، و خلع الساعة و طلب فنجان القهوة، و قام باستدعاء المتهم الأول فتح الله الإبراهيمي مساعده فيأتي رجل مهلهل الملابس - بركات: اسمك ؟ - فتح الله:فتح الله الإبراهيمي - بركات: سنك ؟ - فتح الله: تقول أمي أني حضرت تنحي عبد الناصر أطال الله في عمره - بركات: أطال الله في عمر من؟ عبد الناصر توفى، و بعده جاء رجل يدعي السادات، و نحن الأيام القادمة لدينا الاستفتاء الثاني على الرئيس مبارك . - فتح الله:الحقيقة يا سيدي .. أنى لم أخرج منذ زمن طويل - بركات:ما هو عملك ؟ - فتح الله: على باب الله - بركات:ماذا تعرف عن القتيل ؟ - فتح الله: تقصد الشهيد - بركات: شهيد اشرح لى كيف تراه شهيدًا !
يشعل الضابط بركات سيجارة أخرى.. يقف و يدور حول فتح الله يحاول فتح الله الهروب و المرواغة، فتغير فكرة بركات عنه أنه ليس رجلاً أحمقًا كما كان يتصور، إنه يمتلك قدرًا لا بأس به من الدهاء .. شعر أن وارؤه سرًّا، و سر كبير، و أنه لن يخرحه بسهولة فنظر له و قال: - بركات:هل تسمع الصرخات القادمة من الغرفة المجاورة ؟ - فتح الله: نعم يا سيدي - بركات:سوف أجعلك تصرخ أعلى منها إذا لم تقل لي الذي أريد أن أعرفه بدون أن أسالك.. - فتح الله: لا أعرف أكثر ما قُلْتُ لك.. إني رجل على باب الله و كنت أعمل في خدمة سيدنا منذ أن كنت طفلاً . - بركات: هل كان يعمل القتيل في السحر ؟ - فتح الله: لا .. سيدنا من أولياء الله الصالحين و من نسل نقي طاهر .. يطفئ السيجارة في مؤخرة رأس " فتح الله " الذي يكتم الألم ، و يتمم بعبارات لا يفهمها أحد ، ينظر إلي الجنود ؛ ليأخذوه إلي الغرفة التي بجواره ثم يسمع صرخاته، فتظهر علامات ألم على وجه بركات، فيقوم بتشغيل جهاز التلفزيون ليستمع بفيلم كوميدي لإسماعيل ياسين.
(4) إجراءات التحقيق تتم بنفس الملل المعتاد.. يتساءل بركات: ما مصلحة الدولة في معرفة قتيل كان عاطلاً؛ لتقتل غيره؟ من الأفضل أن تهتم الدولة بالبناء و التعمير و توفير الحياة الكريم قبل تطبيق القانون .. إن القانون ليس أكثر من لعبة يلعبها الحكام لتسلية المحكومين و من البداية يكون الانتصار للأقوى ، في أوقات الأزمات يجب رفع القانون .. أفكار و أزمات تمر بعقل الضابط "بركات ". حتى دخلت عليه "نور الهدي " .. فتاة في العشرينات من عمرها جميلة لدرجة لا يتصورها عقل .. كما يكتسب جمالها هيبة تفرض عليه الاحترام و الوقار.. قال في نفسه ملعون الحظ ..هل يعقل كل هذا الجمال و الأنوثة تعيش مع هؤلاء الدجالين المشعوذين ..إني أتمنى أن أعرفها بدون زيف ..أعرفها على حقيقتها .. إنها بها شيء مختلف الفتيات الساقطات اللاتي تعرّفتُ عليهنَّ على الفراش ، بدأت إجراءات التحقيق التقليدية حتى قالت له : - نور الهدى: نحن من أسرة عريقة .. لا يأخذك وضعنا الحالى الآن .. إنها ظروف مؤقتة تمر بكل الأسر، لا أتهم أحدًا بقتل أخي.. و لن يستطيع أحد أن يصل إلي الجاني الحقيقي .. مع أن أخي و كان لا يمتلك أعداء و لا لكن الكل يعتبره عدوه ..أن أخي هو الحق..عليك أن تري النور في قلبك حتى تستطيع أن تفـكَّ رموز القضية و على العموم سوف تقيد الجريمة ضد مجهول..مثلما حدثت في قضايا أسرتي كلها .. نحن ليس لنا دية ، مـعنى العبارة التي قالـها أخي عن الحسين لا أفهم ماذا يعني؟.. و لكن عليك أن تذهب لتحقيق في جريمة قتل الحسين (رضي الله عنه )لتعرف الحقيقة ! لم يستطيع أن يتخذ معها إجراءات تعذبية لإحساسه بها..بل أفرج عنها بضمان محل أقامتها .. استغرب بركات من حديثها و لكنه شكه في قواها العقلية و كان لجمالها دلال خاص عليه فتركها لحال سبيلها ، و لكن ظله السؤال الذي يرواده من هو حسين الذي تتحدث عنه.
(5) " إن أعداء الحسين _عليه السلام_ ما زالوا أحياء سوف يقتلون كل أرواح الحق و يتركون كل أرواح الباطل . إن الحقوق مهدرة حتى يوم الحـسـاب الـعـظـيــم " ( هذه آخر كلمات كتبها القتيل ) يتذكرها أثناء سهره في الليل ... لا يعرف أنه لا يستطيع أن ينام في المدينة الفقيرة .. لو كان في القاهرة لذهب إلي أي مكان آخر يقضي فيه سهرته .. لا يستطيع بركات أن ينسي طريقة التمثيل في جثة القتيل و لا يفهم كلماته ، مع أنه استرجعها في عقله أكثر من مرة .. أشعل سيجارة مرة أخري و حاول أن ينام و لكن صورة " نور الهدي " لا تفرقه ، الفتاة الجميلة أخت الولي القتيل . حقا إنها شديدة الغرابة و الجمال و الهيبة و القوة فزادت دهشته - يظهر أن النوم لن يأتي هذه الليلة.. عقلي لن يتوقف عن التفكير هذه الليلة لو كنت في القاهرة لكنت ذهبت إلي نادٍ ليليٍّ .. يستغرب بركات نفسه ..كيف يحلم أن يكون داعيةً إسلاميًّا، و هو منغمس دائما في حياته الشهوانية، و لكنه لا يجد إجابات .. يري أنه يجب أن يعيش و يتعايش مع الواقع كما هو بكل حماقاته و يتمني أن يهديه الله . قرر أن يرسل العسكري ليحضر له عدد من شرائط الفيديو و قضى سهرته مع فنجان قهوة وامتبشان ونادية الجندي.. إنه يأخذ شرائط الفيديو مجانا على سبيل الهدية من صاحب محل الشرائط ..
(6) ارتدى بركات أفضل ثيابه..لا يعرف سر الحيوية التي عادت له و هو ذاهب إلي أخت الولي المقتول " نور الهدي "، لا يعرف سرها.. و لا سر انجذابه لها.. إنها نوع لم يره من قبل.. إنه يشعر بأحاسيس لم يشعر بها من قبل.. ركب سيارته لا يعرف سر ازدحام شارع الفاتح الذي يسكن به كما العادة.. الحظ دائما يعانده هكذا.. ذهب إليها لفت نظره ضخامة جامع سيدي البدوي، و تذكر كلام والده أنه كان جاسوسًا للتتار، و بعد وفاته أقام له الناس مقام سمعه بعض الأناشيد :
أَعرض عن الشر ما استطعتا فالخير يأتيك إن أطعتا لباك رب العباد لما دعوت بالصدق لو سمعتا فمَنْ نامَ عن وقتِ الصلاةِ فإنه غريبٌ وحيد الدهرِ وطب قد استوى و إن حلَّ لهوٌ في الصلاة و غفوةٌ وذكره الرحمن يلغى الذي سها إن الناس تجري وراء أي أحد يقول الله و رسوله وجد بيتها صغير جدا.. و لكنه تم تنظيفه و عاد كما كان.. رائحة البخور الهندي تفوح منه ..لفت نظره " فتح الله الإبراهيمي " في الحضرة ..شعر أنه قوي غير ما كان أمامه في القسم و يمتلك سلطة على كل من حوله. فتحت " نور الهدي " البيت و كانت شديدة الجمال و الروعة بملابس الحداد السوداء إن تأثير اللون الأسود على بياض بشرتها شديد الروعة - نور الهدي: هل يوجد جديد في قضية أخي؟ - بركات:كيف يوجد جديد و الكل يخفي الحقيقة؟! - نور الهدي: الحقيقة مكانها القلب - بركات: أنا لا أفهم كلامك، و قضية الولي نور الدين تم تقيدها ضد المجهول، ولكني أشك في تورط جهات أجنبية، و لا أعرف من أنتم، و ما هي قيمتكم؟ و لكن رئيسي و والدي قالوا لي حتى تكون في أمان عليك أن تنسي القضية! - نور الهدي: سمعت كلامهم بالتأكيد؟! - بركات: إنكِ لا تفهمين طبيعية الشرطة و لا أهميتها.. إني مسالم و لا أحب الدخول في مشكلات و كما لدي اهتمامات أخرى.. إني جئت اليوم لموضوع آخر ...أريدك أن تعملي عندي في البيت .. - نور الهدي: أنا لا أعمل خادمة .. أنت قولت أنك لا تعرف قيمتي - بركات: أستطيع أن أحضرك بالبوليس لا تنسي أني ضابط شرطة ! - نور الهدي: لن أقبل خرج غاضبًا من حجرتها و قابله " فتح الله الإبراهيمي " القادم من الحضرة ، و نظر له نظرات ذات معنًى .. - بركات:لماذا تفعل هكذا إني أحاول أن أساعدها ؟ - فتح الله:إن مساعدتك مرفوضة بالنسبة لها .. إنك يا سيدي مازالت تري بعينك ولا تري بقلبك .. - إني لا أفهم كلامك و لا مصلحاتكم و لا أفكاركم
دخل فتح الله الإبراهيمي .. و جلس أمامها على المائدة صغيرة التي تتوسط الصالة - فتح الله: علينا أن نستعد للرحيل - نور الهدى: و لكني متعلقة بكل شيء هنا - فتح الله: لن يتركنا أحد في حالنا .. هل تظنين أنه يعرف حقيقتنا ؟ - نور الهدى: لا أظن .. - فتح الله: يقولون عنه ضابط يحب النساء و علاقاته متنوعة - نور الهدى:أتمنى له الهداية .. لن أترك هنا - فتح الله: اسمعي كلامي لا تنسي أني المسئول عنك بعد شهادة الإمام و كما أني زوج أختك الكبيرة . - نور الهدى: و أنا لا أستطيع أن أترك هنا . تركها فتح الله و ذهب إلي سيدي البدوي يشتكي ليكتشف .. أن المسئولية زادت عليه بعد شهادة الإمام .. عليه أن يتحمل المسئولية ..إن زوجته في الصعيد هي و الإمام ، و لكنه لا يستطيع أن يترك " نور الهدي " وحدها .. إنه بين مسئوليتين .. لا يستطيع أن يتخلى على واحدة منهم . و لكن العقل و المنطق يقول له أن مسئوليته الأكبر يجب أن يكون بجوار الإمام الجديد ابن الإمام الشهيد لإعداده و تعليميه .. قال لنفسه : - عليك أن تكون مخلص لمهمتك التي خلقت من أجلها ، و أن تترك مشاعرك ، و أن تنسي تماما أنك في يوم من الأيام كنت تحب " نور الهدى " ** حيث كان " فتح الله " قبل أن يتزوج من أختها يحب نور الهدى نظرا لاهتمامها بنفسها وجمالها و لكنه عندما طلبها من الإمام قال له أني أفضل أختها الكبيرة نورهان حيث أنها منغمسة في العلم و الفقه ..و كان " فتح الله " لا يستطيع أن يرفض كلمة للإمام ؛ و لذلك تزوجها و بعدها أخذت الإمام و بنته و قررت أن تعيش بهم بعيدا عن هنا .. حتى لو حدث مكروه يكون الإمام الجديد في أمان و قد حدث ما توقعته حيث تم قتل الإمام و زوجته الحامل .. و لو كان يعرف القتلة أن للإمام ابن هارب لكانوا قتلوه ! جلس " فتح الله " في نهاية مسجد البدوي و أخذ يردد جزء من دعاء يوم السبت " الحمد لله المتفرد بالوحدانية، المتوحد بالفردانية، الممتنع عن الصفات و الوسم بالذات، المبدع بوحدته الكثرة المجموعة فيما أبدع منها، المنعم ببعث صورة الأشياء علي سبيل ما قدر فيها من الحدود الروحانية اللطيفة، و النفسانية الخفيفة، و الجسمانية الكثيفة، و الذي لا تحويه المشاعر، و لا تبلغه الخواطر، ليس له حد، فيحصره، ولا عرض يحله، فيكثره، ولا له جنس، فيماثلة، ولا نوع، فيعادله، دل بحدوث الأشياء على قدمه و يجهلها على علمه، و بازدواجها على وحدته (( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير )) لا ينعت بالدخول و الخروج ، ولا يوصف بالانهباط و العروج ولا تخذه أوقات الأزمنة، ولا تحيط به أقطار الأمكنة، لم يكن ما أبدعه لتشييد سلطان، ولا لخوف زوال، ولا نقصان، ولا لاستعانة على ضد مكابر و لا ند منافر ولا شريك مكاثر، لكن أبدعهم خلائق مربوبين و عبادا داخرين
Post a Comment

كتب