Featured Post

ازاى تكتب رواية الجزء الثانى

Friday, September 27, 2013

رواية: "حفيد المُعز (الفصل الرابع: الْهُـرُوْبُ)".. ل محمد التُهامى | جريدة المواطن - إطلاق تجريبي



رواية: "حفيد المُعز (الفصل الرابع: الْهُـرُوْبُ)".. ل محمد التُهامى

تاريخ النشر: 
2013-09-28 00:58
"يَجْعَلُ الرَّبُّ أَعْدَاءَكَ الْقَائِمِينَ عَلَيْكَ مُنْهَزِمِينَ أَمَامَكَ. فِى طَرِيق وَاحِدَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَيْكَ، وَفِى سَبْعِ طُرُق يَهْرُبُونَ أَمَامَكَ" 
سفر التثنية (18:7)
(1)

قضيت نورهان أيامًا شديدة الصعوبة فى قنا بمفردها كانت الوحدة تعصف بها تقتلها تشعر بالبرودة فتلجأ إلى حضن ابن أخيها نادر، تحلم بزوجها و كان يأتى لها فى الأحلام و كانت تسعد بذلك جدًا و كانت تستيقظ من النوم فى غاية السعادة عندما يأتى لها زوجها فى الحلم، كانت فى أوقات تشعر أنها محظوظة بنسبها و عائلتها و لكنها فى أوقات أخرى تلعن هذه الفكرة و تكره نفسها و عائلتها و تشعر أنها مشاركة فى مسرحية سخيفة و تؤدى دورًا ثانيًا، كانت فى أوقات تبتعد عن الصلاة ثم تعود لها و تتوب ثم تبتعد مرة أخرى.
 توقف القطار عند محطة  قنا، إنه المكان الذى اختاره الإمام نور الدين بنفسه ليكون ملجأ لابنه الإمام نادر نور الدين و كما أن زوجة فتح الله ظلت مع الإمام منذ أن ولد بعد ما شاع فى الجميع أنها توفت حتى يحافظوا على سرية الإمام الجديد المنتظر.
زار فتح الله مقام سيدى عبد الرحيم القنائى (2)   ، و تذكر ما كان يقوله له الإمام نور الدين أن الأجداد عاصروا العديد من المصائب و الكوارث مع ذلك ظلوا متمسكين بدينهم و عقيدتهم و أنهم كانوا يتمتعون بـالقوة فى الحق و الصبر عن الشدائد، انظر فى حكايتهم و تعلم منهم.
**
جلس فتح الله فى ركن المسجد فذهبت عينه فى الحلم فرأى أسد الصعيد و بجواره نور الدين يتناقشون فى أمور فقهية فاقترب منهم فتح الله فى ملابس بيضاء جديدة 
- فتح الله : إنى تائه والحمل يزيد ثقلا من بعد رحيلك ياسيدى نور الدين ... أرشدنى 
فنظر أسد الصعيد إليه
- نور الدين :كيف أتحدث و مولانا أسد الصعيد موجود بينا؟
- أسد الصعيد : لا تخف يا فتح الله . فسوف يكون لك نصيب من اسمك و سوف يفتح عليك من وسع فتحا عظيما سوف تعلو و تعلوا لتكون على رأس الصعيد ، ينتبه فتح الله إلى وجوده فى المسجد .

 (2) ولى من أولياء الصالحين له مقام كبير فى محافظة قنا وهو من آل البيت 
ولد عبد الرحيم القنائى فى المغرب سنة 521 هجرية و قد نشأ هناك و ترعرع، فقد أمضى طفولته فى تحصيل العلم على يد والده كما تتلمذ على كبار العلماء فلم يكد يصل الثامنة من عمره حتى كان قد حفظ القرآن الكريم وجوده تلاوة و فهما، و توفى والده فى الثامنة عشرة من عمره. و كان يحب والده حبا عميقا لذلك فقد تأثرت صحته و ساءت حالته النفسية بسبب ، مما جعل والدته العربية تفكر فى إرساله إلى أخواله فى دمشق.. وقد أمضى فى دمشق سنتين نهل فيهما من علوم المشارقة كما تفقه فى علوم المغاربة، ثم شده الحنين إلى العودة و قد كان لامتزاج الثقافتين الشرقية و الغربية أثرهما فى نفس عبد الرحيم فقد خلقت منه شخصية مصقولة متكاملة رغم حداثة سنه ، فقد دعى و هو ابن العشرين ليحضر حلقات الدرس فى الجامع لا كتلميذ بل كمدرس، حل محل والده، فامتلأ المسجد حتى لم يعد فيه مكان لقدم، يلقبونه فى الصعيد بأســد الصعــيـــد و يأتى له الآلاف الزوار يوميًا من أهل الصعيد و المناطق المجاورة 

**
و ذهب بعدها إلى بيتهم الجديدة فى قرية ليست بالبعيدة و لا القريبة من الحضر استقبلتهم  نورهان زوجته بالترحاب ، نظرت نورهان لأختها و زوجها ثم انخرطت فى البكاء مما جعله نور الهدى تشاركها بكائها.
سنوات و سنوات مرت عليها بدون أن ترى أختها و بعيدًا عن زوجها و أختها كل ذلك من أجل الإمام الصغير نادر نور الدين ، وكانت وصية أخيها أن تحافظ عليه ماديًا و معنويًا و أن تعلمه النقاء و الحب بأنواعه، حب الله و حب رسوله و حب عباده وحب مخلوقاته و حب صناعته، كان دائما يقول لها الإمام نور الدين: إنه لا يخاف من الموت و إن أجله قد اقترب؛ و لذلك أخفى سر ابنه الإمام نادر عن الجميع و عزله منذ ولدته و أشاع بين الناس أن سر اختفاء أخته نورهان إنها انتقلت إلى رحمة الله ، إنها قضت هنا فى قنا أيامًا كثيرة بعيدًا عن زوجها و أختها نور الهدى و أخيها و كانت أسعد أيامها موعد زيارة زوجها فتح الله حيث كان يأتى لها كل شهر  و يحضر لها كل ما تحتاج إليه ، إن الأيام الصعبة بدأت تزيد صعوبة ، إنها كانت فى الليل  تموت  من شدة الخوف و الوحدة و الولع لزوجها و لكنها كانت تقول:
-كل ذلك يهون من أجل الإمام الصغير نادر إنه بالتأكيد يستحق أكثر من ذلك!
و كانت كثيرًا ما تعطف عليه و تشفق على أمه التى لم تره منذ أن كان طفل صغير، و الحقيقة كان الإمام الصغير نادر  برغم صغر سنه و لكنه كان شديد التعلق بنورهان و كان لا يناديها إلا بلفظ أمى كما أن يتميز بالرقة و الحساسية و كان يخاف عليها و يخاف على من حوله و كان عطفه يشمل الإنسان و الحيوان و كل الكائنات الحية حتى القطط و الطيور كانت تحبه، كانت تشعر فى بعض الأوقات أن الحيوانات مكلفة بحمايته مثلها فلم يؤذِ حيوانًا و لم يؤذه حيوان من قبل ، وكانت نورهان تعيش فى شقة صغير حجرتين و صالة، و عندما جاء فتح الله و أختها نور الهدى، فطلبت نور الهدى من الطفل الصغير نادر أن ينام معها فى غرفتها
-نور الهدى : ما رأيك يا نادر أن تنام فى غرفتى؟
-نادر :لا، أنا متعود أن أنام بجوار ماما نورهان!
تنظر نورهان إلى زوجها و تقول:
-نورهان: إن نور الهدى أختى و قربتها بك نفس درجة قربتى و كما أنها تشبهنى.. 
-نادر: و لكنك أحلى يا ماما، أنا خائف منها..
تبتسم نور الهدى و تقول:
           هل يوجد رجل مثلك يخاف منى؟
ابتسمت نورهان إلى زوجها وقالت:
-علينا تأجيل الموضوع، و إنى واثقة كلها مسألة وقت وسوف يتعلق بك يا أختى يا حبيتى
هل يوجد رجل جلستِ معه  ولم يتعلق بك؟
ثم  نظرت إلى زوجها فى محاولة منها لتأكيد المعنى شعر فتح الله بالإحراج ،  و ارتبكت نور الهدى، فانصرف كل منهم لحال سبيله .


(2)
عندما جاء المساء تحقق ما قالته نورهان و تعلق الإمام الصغير نادر بعمته نور الهدى و ارتبط بها بشدة حتى عندما سألته عمته نورهان
-نورهان: ما رأيك أن تنام بجوارى أم بجوار نور الهدى؟ 
-نادر: بالطبع عمتى نور الهدى
دخلت نورهان غرفتها مع زوجها فتح الله، جلست نورهان أمام مرايا صغيرة لتقوم بإعداد نفسها 
-نورهان: هل تحتاج لى كما أحتاج لك؟
-فتح الله: إنى أحتاج لك أضعاف ما تحتاجين لى، إنى مليءٌ بالهموم و المشاكل التى أريد أفرغها معك، أريد أن أتخلص من كل همومى. 
-نورهان: ماذا يحدث لنا؟
-فتح الله: الحياة تدور بسرعة أكبر من قدرتنا، لذلك علينا دائما أن نلهث خلفها هكذا..

و فى الغرفة المجاورة كان يوجد نور الهدى و نادر و طلب الإمام الصغير من عمته أن تحكى له عن والده الذى كان يتمنى أن يراه 
-نور الهدى: إن والدك كان رجل قويًا و فقيهًا و حافظًا لكتاب الله و متبعًا لسنن نبيه الكريم كما أنه كان منفتح على كل التيارات عاش مستورًا، و لكنه لم يتحيز إلى أحد أحبه الناس جميعا حتى أنه كان يعامل أعداءه بالحب، والدك يا نادر منذ أن كان صغيرًا لم يخطئْ و لكن الحاقدين ...........
لم يسمع الطفل من حديثها  سوى كلمة أنه نائم مثل الملائكة تذكرت نور الهدى الحلم الذى حكت لها أم نادر و زوجته أخيها ( الله يرحمها )، حيث رأت قبل حملها فيه : أنها تجلس بجوار مقام الحسين فيخرج من المقام نور يتحرك حتى يغمرها ثم يخرج النور منها و يسير النور حتى يصعد منبر المسجد فيجتمع الناس حوله من كل مكان، كل من يرى النور فى المسجد يهوى قلبه فيدخل، ثم ينزل النور فيسير الجميع خلفه، حتى  يسير خلفه ملايين الناس  فيخرج من القاهرة حتى يصل إلى الصحراء فيتلاشى الضوء مع غروب الشمس .

Post a Comment

كتب