Featured Post

ازاى تكتب رواية الجزء الثانى

Sunday, February 24, 2013

تهامي يكتب عن سر سيدي عبد الله الغريب



كان ضريح سيدي عبد الله الغريب مزارا لحجاج بيت الله الحرام – حين كانت رحلة الحج برية – وبه بئر للسقاية ، كان الناس جميعا يشربون منه طوال العام قبل أن تشق ترعة الإسماعيلية التي تمد السويس بالمياه العذبة ، ومن الحكايات الشعبية لبركات هذا الولي أنه بعد حصار السويس فى 22اكتوبر 1973إبان حرب رمضان حاصرت قوات الاحتلال الصهيوني ترعة الإسماعيلية وقطعت المياة عن أهالي السويس فإذا ببئر سيدي الغريب يتفجر ليسقى كل اهالى السويس .
وقد قام الخديوي عباس بتجديد مسجد وضريح سيدي الغريب، ثم قامت حكومة الثورة بعد ذلك بتجديد آخر ,، وكما تم التجديد فى عهد حكومة الثورة فى الفترة من 1965- 1966م، وساعتئذ لم يجدوا أي اثر لجثمان الولي الشهيد سيدي عبد الله الغريب الفاطمي ، ، بيد أن الولي الصالح سيدي عبد الله الغريب زار المجاهد البطل الحاج حافظ سلامة فدله على المكان الصحيح للجثمان الطاهر، فلما لاح الصباح ذهب الحاج حافظ إلى القائمين على التجديد وأمرهم بالحفر فى المكان الذي دله عليه فوجدوه - كما تحكى الرواية- رجل نائم لم يتغير جسده وجواره رجله التي قطعت فى المعركة ويفوح من الجثمان الطاهر رائحة المسك .
ولكن يبقي السؤال من هو ؟ عبد الغريب؟ أرتبط ظهوره بعدد من الظروف السياسية .



1
حال مصر

ارتبط بزوغ كافور في الدولة الإخشيدية بالظروف السياسية لهذه الدولة، فقد استطاع أن يدير دفة الدولة عقب وفاة محمد بن طغج الإخشيد، حيث إن أنوجور (محمود) بن محمد بن طغج كان لا يزال صبيًا في الخامسة عشرة من عمره، ويروي أن كافور لم يكن ليتيح لأونوجور هذا الفرصة كي يمرن نفسه علي الحكم فيفيد منه ولم يكن ليدعه يظهر للناس حتي لا يعرفونه، أفل نجم أونوجور سريعاً ليسطع نجم كافور الذي دعا له الخطباء علي المنابر دون أونوجور.وآلت الأمور لكافور الذي ملك السلطة والمال في يده، وقيل بعد ذلك عندما طلب أونوجور الحكم أن كافور دس له السم ليستريح منه وليزيحه من طريقه، فتولي من بعده أخوه علي بن الإخشيد الذي كانت نفسه تمتلئ رعباً من سطوة كافور وشدة بأسه، وكافور يعطي لعلي بن الأخشيد مثلما كان يعطيه شقيقه أونوجور في السابق، ولكن السلطة التي قبض عليها كافور بشدة جعلته يُضيق الخناق عليه فلم يتركه يظهر للشعب مما جعل الصبي ينحدر إلي حياة اللهو والدعة ثم اتجه للانقطاع للعبادة يجد فيها سلواه، حتي إذا أرهقته العبادة شمر عن ساعديه ليبحث عن حقه المسلوب يطلبه، فما كان من كافور إلا أن عجل بموته بعد أن دس له السم أيضاً.
ولم يحصل كافور على تفويض من قبل الخلافة العباسية. بيد أنه لم يواجه اعتراضًا من قبلها، وكان يلقب بالأستاذ، وكانت السياسة الخارجية لكافور استمرارًا لسياسة محمد بن طغج الإخشيد في الحفاظ على علاقة متوازنة مع كل من العباسيين والفاطميين.

2
حال الدولة العباسية 
ولما حضرت المكتفى الوفاة، أحضر أخاه "المقتدر" وفوض إليه أمر الخلافة من بعده، وأشهد على ذلك القضاة.
ترى كم كان عمر هذا "المقتدر" حين عهد إليه بالخلافة، خلافة أكبر دولة على الأرض آنذاك ؟
كان عمره ثلاث عشرة سنة وشهرًا واحدًا وواحدًا وعشرين يومًا. ولم يلِ الخلافة قبله من هو أصغر منه.
إن عهده كان عهد فتن وقلاقل، فقد ترك النساء يتدخلن فى أمور الدولة، ويصرِّفن شئونها، فقد ذكر ابن الكثير أن هذا الخليفة اشتهر بعزل وزرائه، والقبض عليهم، والرجوع إلى قول النساء والخدم، والتصرف على مقتضى آرائهن. ولاعجب، فقد أصبح الأمر والنهى بيد أمه التى يطلق عليها المؤرخون اسم "السيدة".
ويا ويل من غَضِبَ عليه من الوزراء، إن أقل مصير ينتظره هو العزل، ولا تسل عن الأحوال، فالخطاب يقرأ من عنوانه؛ لقد اضطربت أحوال الدولة العباسية فى عهد "المقتدر" فخرج عليه "مؤنس الخادم" أحد القواد فى سنة 317هـ/ 929م، وأرغم هذا الخليفة على الهرب، وبايع هو وغيره من الأمراء "محمد بن المعتضد" ولقبوه: "القاهر بالله" ، وطلب الجند أرزاقهم فى الوقت الذى قامت فيه الاحتفالات بتقليد الخليفة الجديد للخلافة، وحملوا المقتدر على أعناقهم، وردوه إلى دار الخلافة، وعزلوا القاهر، فأخذ يبكى ويقول: الله الله فى نفسى!
وهنا استدناه "المقتدر" وقبله، وقال له: يا أخى، أنت والله لاذنب لك، والله لا جرى عليك منى سوء أبدًا فطب نفسًا.



3
حال الفاطميون

سلك الفاطميون مسلك العباسيين عند تأسيس دولتهم فمهدوا لدولتهم بالدعوة إلى الفكرة الشيعية في مصر والمغرب واليمن، وأصبح لها أتباع وأنصار بكل من هذه البلاد، بل استطاعوا أن يستميلوا وزراء العهد الأخير للأغالبة، وكان داعي دعاتها في المرحلة الأخيرة قبل قيام دولتهم أبو عبد الله علي بن حوشب الشيعي، فعمل على نشر الدعوة للعبيديين الفاطميين في بلاد المغرب منذ سنة 280 هـ ثم شمال إفريقية سنة 289 هـ.
استطاع أبو عبد الله أن يحشد جيشًا من أتباعه ويواجه دولة الأغالبة في حروب امتدت حوالي خمس سنوات حتى سنة 296، والتي استطاع فيها أن يقضي تمامًا على دولة الأغالبة
وامتد نفوذ الفاطميين في ذلك الوقت إلى أكثر أجزاء بلاد المغرب حتى أصبحوا أصحاب السلطان المطلق في جميع الجهات الواقعة غرب مدينة القيروان.

4
ثورة القرامطة
وكان لابد أن يتحرك القرامطة فى خلافة المقتدر فنزلوا البصرة سنة 299هـ/ 912م، والناس فى الصلاة، وخرج أهلها للقائهم وأغلقت أبواب البصرة فى وجوههم.
ولكنهم عادوا سنة 311هـ/ 924م، واقتحموا أسوارها، وسعوا فيها فسادًا مدة سبعة عشر يومًا يقتلون ويأسرون ويستولون على الأموال، ثم قفلوا راجعين إلى "هجر" بالبحرين.
وفى سنة 313هـ/ 926م، قام القرامطة باعتراض الحجيج بعد أن أدوا الفريضة فقطعوا عليهم الطريق، وأسروا نساءهم وأبناءهم.
وثار الناس فى بغداد، وكسروا منابر الجوامع يوم الجمعة، وناحت النساء فى الطرقات، وطالبن بالقصاص من القرامطة وأعوانهم.
وظل مسلسل عدوان القرامطة على المدن والحجاج يتكرر فى كل عام، وليس هناك من يؤدبهم أو يوقفهم عند حدهم، فلم تسلم منهم مدينة حتى مكة - البلد الحرام - اعتدوا عليها وعلى مقدساتها فى سنة 317هـ/ 929م، 


4
سيدي عبد الله الغريب
واسمه الحقيقي أبو يوسف بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عماد ، وبما أننا كلنا عبيد الله فقد أطلق عليه عبد الله وبما أنه غريب عن السويس وليس من أهلها – فقد كان مغربيا – فأطلق عليه لقب الغريب ... فأصبح عبد الله الغريب.
وهنا يبرز سؤال آخر ما الذي جاء به إلى هذه المنطقة ؟ جاء أبو يوسف ( سيدي الغريب ) على رأس جيش من أجل مواجهة القرامطة الذين جاءوا من أجل قطع طريق الحج ومنع الناس من الفريضة.
وتتحدث الرواية الشعبية على النحو التالي أن عبد الله المهدي ( مؤسس الدولة الفاطمية ) عندما علم بنبأ مهاجمة القرامطة لمصر وللحجاج أرسل أبا يوسف على رأس حملة عسكرية إلى مصر عام 320 هـ ، فتقدمت الحملة من القاهرة حتى بلبيس ومنها إلى القلزم وكان ذلك فى عام 320هـ ، والتقى مع القرامطة فى معركة حاسمة عند القلزم واستشهد فى المعركة ليلة الجمعة 17 من ذي الحجة عام 320هـ، ودفن معه باقي شهداء المعركة فى نفس المكان .
أما اسم "السويس " فيعتقد البعض أنه جاء من نداء القائد الشهيد أبو يوسف ( عبد الله الغريب) الذي كان ينادى الناس فى المعركة : " أقدموا سواسية ترهبون أعداء الله ". فكانوا الناس سواسية ، ثم تحركت الكلمة إلى سوسية ، وبلدهم التي يسكنوها " السويس".
فمن المعروف أن الدولة الفاطمية تأسست فى مصر 358هـ/969م، واستشهاد الشيخ أبو يوسف كان فى 320هـ أي قبل دخول جوهر الصقلي مصر بنحو ثمانية وثلاثون عاما ، وهنا يمكن أن نفسر الأمر وفق احتمالين لا ثالث لهما :
الأول : أن الحشد السياسي والمعنوي والديني الذي مارسته الدولة الفاطمية فى شمال أفريقيا حول أهمية الدفاع عن ديار المسلمين والجهاد فى سبيل الله هو ما دفع أبو يوسف أن يهاجر من شمال أفريقيا إلى مصر للدفاع عن ارض الإسلام هناك وان كانت البلاد تحت أيد ظالمة ومستبدة فيكون الدور الذي قام به أبو يوسف دورا فرديا .
الثاني: من الممكن أن أبو يوسف هو احد القادة العسكريين للفاطميين وقد تم تكليفه وبعض من مساعديه وهم الموجدين معه فى نفس الضريح بالقيام بمساعدة المصريين ضد أعدائهم ويكون ذلك مقدمة ليتعرف الناس على أخلاق الفاطميين ويترك فى أنفسهم ذكرى طيبة تترك أثرا فى نفوس الناس يمكن التعويل عليه مستقبلا .
Post a Comment

كتب