Featured Post

ازاى تكتب رواية الجزء الثانى

Saturday, April 18, 2009

هيروبولس .. نجيب و ماسي


لقراءة الجزء الاول عزيز و كرستين


عشق "ميشيل" الطعام المصري، و كان "عزيز" يدعوه إلى الغداء معه في الشركة دائماً، وكان يطلب من زوجته أن تعد وجبة تكفي شخصين، يتناولاها في استراحة العمل، حاولت "كريستين" أن تتعلم الطبخ المصري من "فاطمة" ولكن "فاطمة" كانت تخدعها وتعطي لها الوصفات غير مكتملة!..كانت "فاطمة" تقرأ في عين زوجها عشقه لها، ولذا لم تكن تحبها!
عشقت "كريستين" مدينة "بور توفيق" وصدقت مقولة "أنها تسحر الغريب و تجعله يعيش فيها ويبتعد عن بلده التي مهما كانت أجمل و أفضل منها فلا يستطيع إلا أن يبتعد عنها"، فلو كان الغريب قد استطاع أن يبتعد لكان الآخرون قد ابتعدوا!.
كانت "كريستين" تقضي حياتها بين البيت والنادي، وقد استطاعت تكوين صداقات مع عدد من جيرانها الفرنسيين، مع الوقت أحست أنها تعيش في مدينة متطرفة في "فرنسا".
دخلت "مارتين" مدرسة فرنسية تابعه للكنسية مع "نجلاء" و"شيماء" و"يزيد".. كان الكل يحرص عليها كأنها أخت لهم.


في يوم ميلاده الأربعين رأى "عزيز" - فيما يرى النائم- نفسه في صحراء مترامية وهو يبحث عن الماء، يلهث ويكاد يموت، وكلما رأى بعضاً منه وأتاه وجده سرابًا !!.. "إن احتياج الإنسان إلى الحقيقة يجعله يجري خلف شبيهاتها"، جاء من خلفه الشيخ "عبد الله الأربعين" بلحيته البيضاء الطويلة و عمامته الخضراء، كان يردد في سره" يا غفور يا رحيم يا أرحم العالمين".
اقترب منه "عزيز" فنصحه أن يذهب إلى والده، و سأله لماذا لا تزور والدك؟!!


نهض "عزيز" و صلى ركعتي الفجر في مسجد "الأربعين"، كان الشيخ "الأربعين" صديقًا لوالده وخاله، ولم يره "عزيز" سوى مرة واحدة في صغره، عاش "عبد الله الأربعين" أثناء حفر القناة، حيث كان يحفز العمال على الثورة ضد الظلم، والتف حوله عدد كبير منهم، وبعد أن توفى أقام له الأهالي مسجدًا لتخليد ذكراه.


بدأ عزيز يتردد على قبر والده ويتذكر كلامه، للموت رهبة تجعلك تعيد التفكير في كل شيء، بدأ "عزيز" يمتنع عن الذهاب إلى "لوكاندة بلير"، فكان يعود من العمل ليجلس في غرفته، يفكر في الحياة والوجود، ولماذا نأتي إلى الحياة ونعيش في ظروف رسمها لنا غيرنا ..ثم نموت تاركين كل شيء في لحظة لا نختارها ولا نعرف حتى متى تأتي؟؟!!
عندما طال غيابه عن سهرات "لوكاندة بلير" زاره "ميشيل" و"سمحون" في البيت وحاولوا أن يأخذوه معهم إلى السهرة، فذهب معهم بعد طول رفض وعناد، لكنه أخبرهم أنه امتنع عن الخمور وسيكتفي فقط بالتدخين.


***


فكر "عزيز" في حال أسرته الصغيرة، لكنه رأى أنه مهما حاول التأثير في أبنائه، فهناك عوامل أخرى تؤثر فيهم، و إن أردت أسرة مثالية فعليك أن تعيش في مجتمع مثالي خيالي!
عانى "عزيز" من ابنه "نجيب" الذي يسير في طريق خاطئ، وتمنى أن لو كان قدراً على كل الشباب أن يخطئوا، فليكن خطأ ابنه من النوع الهين البسيط ، لكنه كان يعرف يقيناً أن أخطاء ابنه كبيرة .. كبيرة جدًا!، وعلى الرغم من محاولاته المستمرة أن يعيده إلى صوابه ..لم يفلح في ذلك أبداً !!


***


كل ما يريده "نجيب" أن يحقق ذاته، أن يُشعر الآخرين بأهميته، حاول أن يكون متميزاً في التعليم، لكن التعليم صعب، حاول أن يكون واعظاً، لكن كثرة أخطائه جعلت الجميع يستهين بما يقول!

كان يشعر باهتمام أبيه بأخيه "يزيد" وأخته "نجلاء" أكثر من اهتمامه به، خاصة أنهم متميزون في التعليم، وعندما حاول أن يتقرب من أخيه "يزيد" فشل!، واستمر يرى أخاه بعيدًا عن الحياة الحقيقية، حيث ينفق كل حياته في أوهام الدراسة والمستقبل!!، ومن يضمن لنا أن نعيش غدً؟!، علينا أن نستمتع ونفرح، فالحياة مهما كانت طويلة فعمر الشباب قليل!
ذات يوم حكى "يزيد" لأخيه الكبير عن حبه البريء لـ "مارتين" ابنة "كريستين" فطمأنه أخوه، وبعد العشاء أخذ "نجيب" أخاه "يزيد" إلى بيت من بيوت المتعة الموجودة خارج المدينة ـ أنشئت بيوت المتعة القانونية للترفية عن جنود الإنجليز والأجانب ـ كانت شقة صغيرة بها عدد من الفتيات يرقصن على أنغام "طبلة" بملابس قصيرة، وكان هناك بار صغير، يقف عليه قواد عجوز، يحصل على أجر قضاء الليل مع الفتاة قبل أن تدخل معها للفراش، والغرف عبارة عن عدة أسرة يفصل بينها ستائر !!


منذ أن دخل "يزيد" البيت وهو لا يشعر بالأمان، صحيح أنه يريد الحب، لكنه لا يريده بهذه الطريقة المهينة "من الإهانة لشخصيتي وكرامتي أن أجلس مع جنود الإنجليز نتبادل النساء في مكان واحد!!"، لم يفهم أخي نجيب عندما حكيت له عن حبي لـ "مارتين"، "أتمنى أن أتبادل الحب مع الفتاة التي أحبها، وليس مع أي فتاة أخرى، سامحني يا أخي لست حيوانا"، غادر "يزيد" البيت مسرعًا، وذهب ليسير بجوار البحر، يشتكي له همه و أحلامه مع حبيبته، بينما أكمل "نجيب" سهرته، و فسر هروب أخيه بأنه ما يزال تلميذًا يخاف من الحب ولا يعرف مصلحته!
كان "نجيب" يحب تدخين "الحشيش التركي" مع أنفاس "الجوزة" على سطح بيت صديق له قريباً من البحر بعد أن يغادر الشقة، فقد كان دخان "الحشيش" مع هواء البحر يجعلانه يعيش في عالم مختلف..ومليء بالأحلام!


***


بعد منتصف الليل عاد "نجيب" إلى غرفته، وكان كثيراً ما يسمع أصواتًا تتحدث حوله في الغرفة، كان يفسر ذلك بكثرة ما تناول من "حشيش"، فيذهب ليأكل الطعام الذي كانت تتركه له أمه في وسط الحجرة، زادت حدة الأصوات هذه الليلة، وفجأة ظهرت أمامه، تتفجر أنوثتها من خلف جلبابها الذي يُظهر أكثر مما يُخفي!
عرفته على نفسها "ماسي" جنية عذراء تريده في الحلال، جمالها بدد خوفه، كانت عيناها سبحان الخالق في إبداعهّ!!، ضحكتها موسيقى روحية تنعش القلب، والشعر الغجري المكنون يصل إلى الأرض، كانت ترتدي خمارًا أبيض شفافًا..وتطلب منه أن يكون زوجها!
جلست معه تقاسمه العشاء، تطعمه بيدها، ويطعمها بيده، إنها رقيقة، جميلة وناعمة، وتختلف تمامًا عن الفتيات اللائي عرفهن!، من يومها ذاب عشقًا فيها و في شعرها، طلبت منه ألا يدخل غرفتهما أحد، وهى التي ستتولى كل أعمال التنظيف والترتيب، وهكذا منع "نجيب" أخته وأمه من دخول الغرفة، فزوجته سوف تقوم بعمل كل شيء!
وعندما حاولوا أن يفهموا منه، حكى لهم حكاية الجنية، فصدقت أمه "فاطمة" على الفور بل وراحت تحكى للناس عن بركات أسرتها المجيدة، وعن جدها الكبير الذي عندما جاء إلى "هيروبولس" جاء طائرًا لأنه كان شيخ طريقة!


و انتشرت الحكاية في "هيروبولس" كلها "نجيب عزيز تزوج من جنية"

Post a Comment

كتب